يزيد بن محمد الأزدي

83

تاريخ الموصل

وتوفى في هذه السنة من الأعيان : رملة بنت أبي سفيان بن حرب ، وهي أم حبيبة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلّم . ثم دخلت سنة خمس وأربعين وفيها ولى معاوية الحارث بن عبد الله الأزدي البصرة ، فأقام بالبصرة أربعة أشهر وعزله ، وولى زيادا ، فقدم زياد إلى الكوفة ينتظر إلى أمر معاوية ، فظن المغيرة أنه قدم واليا عليها ؛ فقال لوائل بن حجر الحضرمي : اعلم لي علمه ، فأتاه فلم يقدر منه على شئ وقدم رسول معاوية إلى زياد أن سر إلى البصرة ؛ فقدمها في آخر شهر ربيع الآخر أو غرة جمادى الأولى من هذه السنة ، واستعمله على خراسان وسجستان ، ثم جمع له الهند والبحرين وعمان . فلما قدم البصرة وجد الفسق فيها ظاهرا ؛ فخطب ، فقال في خطبته : كأنكم لم تسمعوا ما أعد الله من الثواب لأهل طاعته ، والعذاب لأهل معصيته ، أيكونون كمن طرفت عنه الدنيا وسدت مسامعه الشهوات ، واختار الفانية على الباقية ؟ ! قال الشعبي : ما سمعت متكلما قط تكلم فأحسن إلا أحببت أن يسكت ؛ خوفا أن يسيء ، إلا زيادا ؛ فإنه كان كلما أكثر كان أجود كلاما . وما زال زياد يشدد أمر السلطان ويجرد السيف ، فخافه الناس خوفا شديدا ، حتى إن الشئ كان يوجد فلا يتجاسر أحد أن يرفعه حتى يأتيه صاحبه ، واستعان زياد بعدة من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم منهم : عمران بن حصين ولاه قضاء البصرة ، والحكم بن عمرو الغفاري ولاه خراسان ، وسمرة بن جندب ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وأنس بن مالك « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم ، وكان واليا على المدينة . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : حفصة بنت عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت بن زيد ابن لوذان أبو سعيد ، وسلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة أبو عوف ، وعاصم بن عدي أبو عمرو « 2 » . ثم دخلت سنة ست وأربعين وفيها كان مشتى مالك بن عبد الله بأرض الروم ، وقيل : بل كان عبد الرحمن بن خالد ابن الوليد ، وقيل : بل كان مالك بن هبيرة السكوني .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 212 ، 213 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 213 - 216 ) .